يوسف بن تغري بردي الأتابكي

102

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

ذلك وأكثر قال محمد بن عاصم العمري وكان من علماء الناس قال صرت إلى مصر فلم يحتف بي أحد غير أبي موسى هارون بن محمد العباسي فصار يحضر لي مائدة ويباسطني في محادثته وحملني ذلك على أن استحييته فقال لي أنا أعرف بصدقك فيما ذكرت وليس يرضيني لك ما ترى لأن هذه أشياء تقصر عن مرادي ولكني سأقع لك على موضع يرضيك ويرضيني فيك ودام على ذلك مدة لا يقطع عني عادته إلى أن توفي لهارون صاحب مصر ولد صغير فبادر هارون بإخراجه والصلاة عليه وصرنا به إلى الصحراء فما وضع عن أعناق حامليه حتى أقبل موكب عظيم فيه بدر وفائق وصافي موالي أبي الجيش خمارويه ومحمد بن أبي وجماعة فقالوا نصلي عليه فقال هارون قد صليت عليه فقالوا لا بد أن نصلي عليه فقال هارون بن محمد العباسي ادعوا إلى محمد بن عاصم العمري وكنت في أخريات الناس فلم يزالوا قياما ينتظرونني حتى أتيت فقال لي صل بهم فصليت بهم وانصرفنا فلما كان بعد يومين قال لي قد عرفت بك هؤلاء القوم فامض إليهم فإنك تنال أجرا كبيرا قال فصرت إلى أبوابهم وسلمت عليهم فلم يمض أقل من شهر حتى نالني منهم مال كثير وحسنت حالي إلى الغاية ثم ذكر عن هؤلاء القوم من هذه الأشياء نبذا كثيرة وأما أمر هارون صاحب الترجمة فإنه لما تم أمره صار أبو جعفر بن أبي هو مدبر مملكته وكان أبو جعفر عنده دهاء ومكر فبقى في قلبه أثر مما فعله برمش